صالح أحمد العلي
16
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
( العباب ) والزبيدي في كتابه ( تاج العروس ) ، وكلها كتب ضخمة اعتمدت في معلوماتها عن النسيج والملابس على علماء القرنين الثاني والثالث ، دون إضافة تستحق الذكر . كتب الفقه وفي كتب الفقه الأولى - وأبرز ما وصلنا منها ( الموطأ ) و ( المدونة ) لمالك ابن أنس و ( الجامع الكبير ) و ( الحجج ) و ( الأصل ) لمحمد بن محسن الشيباني ، و ( الأم ) للشافعي و ( الكافي ) للكليني - مادة غنية عن أنواع المنسوجات والملبوسات والألوان ، لا سيما ما كانت تستعمله العامة من العرب في الأمصار الإسلامية الأولى ، وبخاصة في المدينة والكوفة . وهي من حيث العموم تعنى بذكر المباح والسائد من الملبوسات وما يتصل بها من ألوان وصباغة وحياكة وخياطة ، وأكثر اهتمامها بعرض وجهة نظر الأوساط المتدينة والألبسة العامة والجمهور دون العلية ، وبالسائد دون الخاص المحدود الاستعمال . وأكثر هؤلاء ( الفقهاء ) عنوا بذكر ما كان مستعملا في البلد الذي عاشوا فيه من منتوج محلي أو مستورد . والمعلومات التي قدّموها كانت أساس معلومات الفقهاء المتأخرين الذين نقلوها دون إضافات كبيرة ، ولم تحظ المعلومات الغنية التي قدّمها هؤلاء الفقهاء الأوّلون بالاهتمام الجديرة به . كتب الحديث والتراجم ولعلماء الحديث إسهام جدير بالتنويه في ما قدّموه من معلومات تتصل خصوصا بألبسة الرسول ( ص ) والصحابة ، بما في ذلك مادة المنسوجات وألوانها والملبوسات وهي ما كان مستعملا في زمنهم وفي الأجيال التالية . إلا أن مادتهم تقتصر على ذكر أسماء الملبوسات دون وصف مفصّل لأي منها ، مثل ألوانها وموادها ؛ فهي تقدم مادة أولية فحسب . ونشير إلى موضوع صحة الأخبار عن الرسول ( ص ) التي أثارت نقاشا نقتصر منه على القول إن الأحاديث الموضوعة لا تخلو من فائدة في بحثنا ، لأن ذكرها يدل على وجودها ، حتى وإن لم تثبت صحة استعمال الرسول ( ص ) لها . وفي كتب التراجم مادة قيّمة عن ألبسة الصحابة والتابعين ، ممّن عاشوا في